ابن خلدون

337

تاريخ ابن خلدون

أبو تاشفين العساكر سنة خمس وعشرين إلى إبراهيم بن الشهيد وحمزة بن عمر وأوليائهم من أهل إفريقية وعقد عليها لموسى بن علي من رجالاته نازل قسنطينة ثم أقلع عنها وعاود حصارها سنة ثمان وعشرين وشن الغارة في نواحيها واكتسح الأموال ورجع إلى وادى بجاية فاختط مدينة بسكلات على مرحلة منها وعلى قارعة الطريق الشارع من الغرب إلى الشرق بما كانت بجاية رائغة عنه إلى البحر فاختطوا تلك المدينة وشيدوها وجمعوا الأيدي عليها وقسموها مسافات على جيوشهم فاستتمت لأربعين يوما وسموها بتيمرزدكت باسم حصنهم الأقدم بالجبل قبالة وجدة حيث امتنع يغمراسن على السعيد ونازله وهلك عليه كما ذكرناه في أخباره وشحنوا هذه المدينة بالأقوات والعدد وعمروها بالمقاتلة من الرجل والفرسان والقبائل وأخذت بمخنق البلد وقلق السلطان بمكانها فأوعز إلى قواد عساكره وأصحاب عمالاته من مواليه وصنائعه أن يفروا بعساكرهم إلى صاحب الثغر محمد بن سيد الناس ويزحفوا معه إلى هذا البلد المخروب ويستميتوا دون تخريبه فنهض ظافر الكبير من قسنطينة وعبد الله العاقل من هوارة وظافر السنان من بونة وتوافوا ببجاية سنة سبع وعشرين وبلغ موسى بن علي خبرهم فاستنفر من عساكر بنى عبد الواد وخرجت العساكر جميعا من بجاية تحت لواء ابن سيد الناس وزحف إلى العدو بمحلهم من بسكلات فكانت الدبرة عليه وعلى أصحابه وقتل ظافر الكبير ورجع فلهم إلى بجاية وداخلت ابن سيد الناس فيهم الظنة كما تداخل موسى بن علي ابن زبون كل واحد منهما بصاحبه على سلطانه فمنعهم من دخول البلد ليلتئذ وأسحروا قافلين إلى أعمالهم وعقد السلطان على قسنطينة لأبي القاسم بن عبد العزيز أياما ثم استقدمه إلى الحضرة ليستعين به محمد بن عبد العزيز المزوار في خطة حجابته بما كان غفلا من الأدوات التي تحتاج إليها الحجابة وعقد على حجابة الأمير أبى عبد الله بقسنطينة لمولاه ظافر السنان إلى أن كان من تحويل شأنه ما نذكره اه‍ * ( الخبر عن مهلك الحاجب المزوار وولاية ابن سيد الناس مكانه ومقتل ابن القالون ) * هذا الرجل محمد بن القالون المعروف بالمزوار لا أدرى من أوليته أكثر من أنه كردى من الأكراد الذين وفد رؤساؤهم على ملوك المغرب أيام أجلاهم التتر عن أوطانهم بشهر زور عند تغلبهم على بغداد سنة ست وخمسين وستمائة فمنهم من أقام بتونس ومنهم تقدم إلى المغرب فنزلوا على المرتضى بمراكش فأحسن جوارهم وصار قوم منهم إلى بنى مرين وآخرون إلى بنى عبد الواد حسبما يذكر في أخبارهم ومن المقيمين بالحضرة كان سلف ابن عبد العزيز هذا إلى أن نشأ هو في دولة الأمير أبى زكريا الأوسط صاحب الثغور الغربية تحت كنف من اصطناعه واختلط بأبنائه وقدم في جملة ابنه السلطان أبى